بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

السبت، 2 أكتوبر، 2010

تخريج حديث العلماء ورثة الأنبياء


قال r:"إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر"

وهو جزء من حديث مروي عن أبي الدرداء من طرق كثيرة تدور أغلبها على
1-    عاصم بن رجاء بن حيوة واختلف عليه :
   1-1- فرواه محمد بن يزيد الواسطي  عن عاصم  عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء به ، أخرج هذه الرواية أحمد (21207)،ومن طريقه  ابن عساكر في تاريخ دمشق (53684) عن محمد بن يزيد به وأخرجها الترمذي(2682) من طريق محمد بن خداش البغدادي عن محمد بن يزيد به، وأعل الترمذي هذا الطريق بالانقطاع فقال رحمه الله :"وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِى بِمُتَّصِلٍ هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ خِدَاشٍ وَرَأَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا أَصَحَّ.
قلت:قوله الوليد بن جميل يقصد به داود بن جميل الذي سيُذكَر بعد قليل في الرواية الثانية والتي رواها جمهرة من أهل العلم وقد اختلف في اسمه لكن الأشهر هو داود وحتى لا يلتبس بالوليد بن جميل القرشي أبو الحجاج الفلسطيني إذ هو في نفس طبقته وشامي أيضا.
 وفي هذا الطريق علة أخرى قال الحافظ المزي في التهذيب: " فقد اتفقت الروايات كلها على أنه كثير بن قيس لا ما روى عن محمد بن يزيد الواسطي في إحدى الروايتين عنه والوهم في ذلك منه والله أعلم. قلت - عمرو - : يشير الحافظ المزي بقوله "في إحدى الروايتين " إلى الرواية الأخرى عنه والتي رواها على الجادة وهي رواية علي بن مسلم  عنه وأخرج هذه الرواية ابن عساكر في تاريخ دمشق (53683)، وهناك رواية ثالثة عنه تؤيد الرواية السابقة وهي قوله كثير بن قيس رواها عنه ابن أبي الدنيا  انظر التدوين في أخبار قزوين للرافعي (794).وعليه يكون الاسم الصحيح للراوي والذي اتفقت عليه غالب الروايات هو كثير بن قيس وبالجملة كثير بن قيس ضعيف الحديث.
 1-2- ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن عاصم بن رجاء عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء به ،أخرج هذه الرواية أبوداود (3641)، وابن ماجة(223)، والدارمي(343)، وابن حبان(88)، والبيهقي في الشعب(1571)، وفي المدخل (347)، والشهاب القضاعي في مسنده(975)، والطبراني في مسند الشاميين(1231)،والبغوي في شرح السنة(129)، وفي معالم التنزيل (224)، والخطيب في الرحلة (1/134) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله(173)، (174)، (675)، وابن عساكر في تاريخ دمشق  في (53678)، (53679) ، (53680)، ، (53681) وهو في الترغيب في فضائل الأعمال لعبد الأعلى بن حماد (208)، ومعجم الصحابة لابن قانع (7559)، ومعجم ابن الأعرابي (1609)، ورجح هذه الرواية على رواية محمد بن يزيد كل من البخاري والترمذي كما تقدم وداود بن جميل ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " .ولم يرو له  أبو داود و ابن ماجة إلا هذا الحديث، و قال الدارقطنى : مجهول. و قال مرة : هو و من فوقه إلى أبى الدرداء " ضعفاء " و قال فى " العلل " : لا يصح داود .و قال الأزدى : ضعيف مجهول . اهـ .. انظر تهذيب التهذيب  3 / 181 .
 1-3-  ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن عاصم به واختلف عليه أيضا فرواه ابن أبي شيبة عنه عن عاصم عن كثير بن قيس به  بإسقاط داود بن أبي جميل أخرج هذه الرواية ابن أبي شيبة في مصنفه (47) ورواه محمد بن إسحاق مصرحا بالسماع ويعقوب بن سفيان الفسوي عن عاصم عمن حدثه عن كثير بن قيس به   بإبهام شيخ عاصم أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (53682)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (177)
1-4- ورواه إسماعيل بن عياش عن عاصم عن جميل بن قيس عن أبي الدرداء به أخرج هذه الرواية ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (169), من طريق حمزة بن محمد الكناني وقال بعدها  "قَالَ حَمْزَةُ : كَذَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : جَمِيلُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ : عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ : وَالْقَلْبُ إِلَى مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَمْيَلُ" قلت: وإسماعيل بن عياش ضعيف إلا في روايته عن أهل الشام وهذه منها وقد روى عنه عبد الوهاب بن الضحاك كرواية عبد الله بن داود الخريبي إلا أن عبد الوهاب متهم بالوضع.
- وروي الحديث عن أبي الدرداء أيضا من طرق تدور على  
2- الأوزاعي رحمه الله.
2-1- فرواه سفيان الثوري عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء به أخرج هذه الرواية البيهقي في الشعب (1572)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (53885)، (53886)، والخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه (2/735)  بإسناد إلى الثوري رجاله ثقات وبقية رجال السند ثقات إلا كثير بن قيس وهو ضعيف لكن يعتبر بروايته كما تقدم.
2-2- وراه ابن المبارك عن الأوزاعي به أخرج هذه الرواية ابن عبد البر في الجامع (177) ، وابن عساكر في تاريخ دشق (53687) إلا أنه قال يزيد بن ميسرة قال ابن عساكر:" كَذَا قَالَ، وَصَوَابُهُ : ابْنُ سَمُرَةَ."
 قلت:  ويزيد ذكره ابن حبان في الثقات وقال : "يروى عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وروى عنه الأوزاعي ومنهم من قال عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء حديث العلم ومن قال ذلك فقد وهم وقلب إسناده" قلت :لكن البخاري ذكره في التاريخ الكبير وقال : يروي عن كثير بن قيس ، عن أبي الدرداء ، عن النبي وعليه فلا يكون الإسناد مقلوبا كما ذكر ابن حبان رحمه الله وخاصة إذا كان الرواة عن الأوزاعي كابن المبارك وسفيان الثوري وهم من هم في الضبط والإتقان
  2-3- ورواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة به أخرج هذه الرواية ابن عساكر (53688)، والآجري في أخلاق العلماء(7)  قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم:  قَالَ حَمْزَةُ-يعني بن محمد الكناني- : رَوَاهُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيّ حَدَّثَ بِهِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ غَيْرُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ قال ابن عبد البر: وَأَمَّا قَوْلُ حَمْزَةَ أَيْضًا : إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ إِلا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ فَقَدَ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ : إِنَّ الأَوْزَاعِيَّ لَمْ يُقِمْهُ وَقَدْ خَلَطَ فِيهِ. قلت عمرو: وقد رواه الثوري أيضا عن الأوزاعي كما تقدم.
 وروي الحديث عن أبي الدرداء مختصرا لكن فيه محل الشاهد وهو "العلماء ورثة الأنبياء" من طريق آخر كما أخرجه الخطيب البغدادي في التاريخ [2 : 286] قال أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، قَالَ : أخبرنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، قَالَ : حدثنا أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أخبرنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ به قلت وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه إنقطاع بين عطاء وأبي الدرداء وقد أخرجه الخطيب أيضا في الفقيه والمتفقه (1/17) والآجري في أخلاق العلماء (8) من  طريق عثمان بن عطاء عن عطاء به وعثمان ضعيف الحديث وفي الإسناد من لا يعرف.
 وروي  الحديث عن أبي الدرداء أيضا من طريق آخر كما أخرجه أبوداود (3641) قال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : لَقِيتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ فَحَدَّثَنِي بِهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ به  قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال: "شبيب بن شيبة" قاله أبو داود عن محمد بن الوزير الدمشقى عن الوليد و قال عمرو بن عثمان الحمصى : عن الوليد ، عن شعيب بن زريق عن عثمان بن أبى سودة . و هو أشبه بالصواب ، والله أعلم .قلت وقد رواه السلفي في كتاب العلم بنفس السند لكن قال شعيب بن رزيق بدل شبيب وهو الأصح كما قال الحافظ المزي وشعيب هذا مجهول وبقية رجاله ثقات وقد صرح الوليد بن مسلم بالسماع من شيخه في رواية أبي داود وإن لم يصرح بالسماع من شيخ شيخه
 وروي عن أبي الدرداء أيضا كما أخرجه البوصيري في الإتحاف  [446] و ابن عساكر في التاريخ (39328) من طريق  أَبي يَعْلَى الموصلي قال: ثنا أبو هَمَّام ، ثنا الْوَلِيدُ ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ أَبُو هَمَّامٍ فَانْقَطَعَ فِي كِتَابِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ به وفيه زيادة: "مَوْتُ الْعَالِمِ مُصِيبَةٌ لَا تُجْبَرُ، وَثُلْمَةٌ لَا تُسَدُّ، وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ، مَوْتُ قَبِيلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ" .قال ابن عساكر:"الرَّجُلُ الَّذِي سَقَطَ اسْمُهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي يَعْلَى هُوَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ." قلت وهو ثقة وعثمان بن أعين مجهول وقد عنعن الإسناد الوليد بن مسلم.
- والحديث طرقه كما مر لا يسلم منها طريق لكنه يقبل بمجموعها وقد صححه الحاكم وابن حبان والعراقي وغيرهما وحسنه حمزة الكتاني وإن كان قد ضعفه الدارقطني لاضطراب أسانيده لكن له طرق وشواهد كثيرة ولذا قال الحافظ ابن حجر: له طرق يعرف بها أن للحديث أصل وقد ذكره البخاري في صحيحه بدون إسناد فقال: " باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ .  لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ - وَرَّثُوا الْعِلْمَ - مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . قلت: والحديث يشهد له عموم الشريعة  فيشهد له قوله تعالى : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ويشهد لقوله "إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم " أيضا الحديث المتفق على صحته  الذي أخرجه الشيخان  عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ: "لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" .

‏هناك تعليق واحد:

  1. ما هو سبب الورود حديث العلماء ورثة الأنبياء ؟

    ردحذف