بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الاثنين، 18 أبريل، 2011

من درر الشافعي رحمه الله

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم 
                            إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف 

                         وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأُسد تخشى وهي صامتة 
                            والكلب يخسى لعمري وهو نباح

الأحد، 10 أبريل، 2011

"سلفية القذافي" ..للشيخ عبدالعزيز بن محمد السعيد

الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد فلا ريب أن الرئيس الليبي معمرا القذافي ظالم ضال ، وكتابه الأخضر ، وفعاله على الأرض ، شاهدعليه ، وكفى بالله شهيدا .
ولا أشبه حاله اليوم إلا بحال فرعون الذي قال الله فيه : ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت بالذي آمنت بنوإسرائيل وأنا من المسلمين ) ، ومن قبلُ أخبر عنه أنه قال : ( ياقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولايكاد يبين ) وأنه قال : ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) وأنه قال : ( أنا ربكم الأعلى ) . 
وفي هذه الأيام حاول أن ينقذ هذا الباطني نفسه بنشر فتاوى علماء السنة المعروفين كالعلامة ابن باز والعلامة الألباني والعلامة ابن عثيمين رحمهم الله ، وسماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبدالمحسن العباد حفظهم الله ، وغيرهم من العلماء المتمسكين بهدي السلف الصالح ، في تحريم المظاهرات ووجوب السمع والطاعة للسلطان المسلم وتحريم الخروج عليه ، على وسائل إعلامه، فجيره بعض الموتورين من ذوي التوجهات الفكرية والحزبية المنحفة على أنه تأييد من العلماء السلفيين للقذافي ، وهم يعلمون أويتجاهلون بطلانه ، والعلماء يفرقون في النسبة بين الحكم الشرعي العام وتنزيله على وقائع الأعيان ، والقذافي حاول أن يجير الحكم العام لصالحه ، وهؤلاء الموتورون حاولوا كسب نشر القذافي لهذه الفتاوى العامة لصالحهم ؛ للطعن في علماء السنة ، وتشويه صورتهم ( والله يعلم المفسد من المصلح ) .

ولبيان الحقيقة ، والرد على كلتا الطائفتين : الطائفة القذافية ؛ والطائفة الحزبية الخارجة عن طريقة السلف الصالح في التنظير والتطبيق : إليكم حقيقة السلفية ؛ إقامة للحجة ، وبراءة للذمة ، وكشفا للشبهة ؛ حتى لا يدعى على السلفية ماليس منها ، ولايتقمصها أويقمصها من ليس من أهلها ، أويؤذى علماؤها بما ينسب إليهم زورا وبهتانا . 
والمنصف الذي يطلب الحق ، ولايتبع الهوى ، ويخاف مقام ربه ، سيقف ـ بإذن الله ـ على الحق ، ويقطع بانحراف الطائفتين . 
ماهي السلفية ؟
سلف هذه الأمة من الصحابة وأتباعهم هم أهل الحق ، والأمة الوسط ، وحزب الله المفلح ، والفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة ، أهل الحديث والأثر، والسنة والجماعة ، أثنى الله عليهم، وأوجب اتباعهم ، وحصر الحق المطلق فيهم ،قال الله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وقال : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولاتطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) وقال : ( فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) وقال : ( فتوكل على الله إنك على الحق المبين ) وقال : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ماتذكرون) وقال : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) . 
هذا المنهج السلفي القويم موافق للفطر السليمة ، والعقول الصحيحة ، سالم من التناقض والاضطراب، باعث على الطمأنية في النفوس ، شامل للعقيدة والشريعة والسلوك والآداب ، لاينِد عنه شيء من أمور الدين والدنيا إلا وهو هاد إلى الحق فيه ، وكيف لايهدي إلى الحق ، والكتاب والسنة إمامه ، والتسليم للنصوص والإذعان لها دثاره وشعاره ، قال أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : ( لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقال الإمام الزهري رحمه الله : ( من الله الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، ومنا التسليم ) . وقال الإمام مالك رحمه الله : ( التسليم للسنن لاتعارض برأي ولاقياس ) . 
في هذا المنهج السلفي القويم : يقف المؤمن حيث وقف السلف رضي الله عنهم ورحمهم في الفهم والعمل ؛ فإنهم أكمل علما وإيمانا بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) خرجه الشيخان من حديث عمران وابن مسعود رضي الله عنهما . قال الإمام الأوزاعي رحمه الله : ( اصبر على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل بما قالوا ، وكف عما كفوا عنه ، واسلك سبيل سلفك السلف الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم ) . وقال الإمام الشافعي رحمه الله : ( هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى ، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا ) . 
في المنهج السلفي : ليس ثمة تعصب إلا للحق ، مع لزوم العدل والإنصاف ، وترك المراء والجدال بغير حق ، ورد المتشابه إلى المحكم، والبراءة من البدع وهجر أهلها ، ورحمة الخلق ، والنصيحة لهم ، والشفقة عليهم . 
في المنهج السلفي : الاجتماع الذي أراده الله ، وهو الاجتماع على الحق ، يأتمون بالكتاب والسنة ، ويردون إليهما عند التنازع ، ويزنون أعمال العباد بهما ، فما وافقهما فالحق . 
المنهج السلفي : ليس محدودا بزمان ولامكان ولا أعيان ولاأحوال ، بل هو منهج قائم ، من سلكه كان على الهدى ، نسبه متصل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحملته الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وانتماؤه شرعي ، ليس فيه تحزب لقطر ؛ ولاعرق؛ ولا لون ؛ ولا لغة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية 
رحمه الله : ( لا عيب على من أظهر مذهب السلف ، وانتسب إليه واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ؛ فإن مذهب السلف لايكون إلا حقا ) .
من لم يستقم على المنهج السلفي تخطفته الأهواء ، وأضلته الشياطين ، وصار إلى حيرة من أمره ، وكان في صدره من الضيق والحرج بحسب بعده عن هذا المنهج . فماعبد القبوريون القبور واستغاثوا بأهلها إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، وما قدمت المعتزلة عقولهم وحكموها في الوحي وأعرضوا عن التزيل إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، وما عطلت الجهمية والأشاعرة رب العالمين عن كماله الواجب في علو واستوائه على عرشه ، وأسمائه وصفاته ، ورؤية أهل الجنة له ، إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، وما خرجت الخوارج على أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقتلون برها وفاجرها ، ويكفرون أهل الكبائر من هذه الأمة ، إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، وماافترته المرجئة من خروج الأعمال عن مسمى الإيمان ، إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، وما أوغلت الصوفية في تعطيل الأسباب ، والتقرب إلى الله بالسماع والأناشيد ، والانغماس في الفواحش ، إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، ومافضلت الرافضة أئمتهم على الأنبياء والمرسلين ، وزعمت تحريف القرآن ونقصانه ، وكفرت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا، إلا حين انحرفوا عن منهج السلف ، وما من بدعة من البدع ولامحدثه في العلم والعمل والتربية إلا وسببها الانحراف عن منهج السلف قصدا أو جهلا . 
والحمد لله رب ا العالمين .

الأحد، 19 ديسمبر، 2010

أقوال مأثورة

 

1- وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ ... طويت أتاح لها اسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود

2- أعدائي لهم فضلٌ علي ومنةٌ   **   فما حزنت بما صنع الأعاديا..
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ** وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

 

3- كُـنِ ابنَ مَـن شِئتَ واكتسبْ أدَبـاً ..................... يـُغـنِيك محمُودُهُ عنِ النَّسَبِ
إنَّ الفــَتَى مَــن يـقُــولُ هـَــا أَنـــَـذَا.................. ليسَ الفـتَى مَنْ يَقُـولُ كانَ أَبِي

 

 4- وإن عـنـاءً أن تفـهّم جـاهلا ................ فيحـسبُ جـهلا أنه منك أفهمُ
متى يبـلغ البنيان يوما تـمـامه ................ إذا كنـت تبنيـه وغيرك يهـدمُ
متى يرعوي عن سـيءٍ من أتى به ................ إذا لم يكـن منـه علـيه تنَـدُّمُ

 

5- بلوتُ النـاس قـرنا بعد قرنٍ ...................... فـلم أر غـيرَ ختَّالٍ وقـالِ
ولم أر في الخـطوب أشدَّ وقعا ...................... وأصـعبَ من معاداةِ الرجالِ
وذقتُ مـرارة الأشيـاء طُرًّا ...................... فما شـيء أمر من السـؤالِ

الثلاثاء، 14 ديسمبر، 2010

الصبر على الطلب (3)

قال الشافعيُّ رحِمه اللهُ: ما شبِعت منذُ ستَّ عشرةَ سنةٍ([1]).
وعن أبي الحسنِ علىِّ بنِ أحمدَ الخوارزميِّ رحِمه اللهُ قال: سمِعت عبدَ الرحمنِ-يعني ابنَ أبي حاتمٍ- يومًا يقولُ: لا يُستطاعُ العلمُ براحةِ الجسمِ . وقال: كنا بمصرَ سبعةَ أشهرٍ فلم نأكلْ فيها مرقةً؛ وذلك أنا كنا نغدو بالغدواتِ إلى مجلسِ بعضِ الشيوخِ، ووقتِ الظهرِ إلى مجلسٍ آخرَ، ووقتِ العصرِ إلى مجلسٍ آخرَ، ثم بالليلِ للنسخِ والمعارضةِ، فلم نتفرغْ نصلحْ شيئًا، وكان معي رفيقٌ خرسانيٌّ أسمعُ في كتابِه ويسمعُ في كتابي، فما أكتبُ لا يكتبُ، وما يكتبُ لا أكتبُ، فغَدونا يومًا إلى مجلسِ بعضِ الشيوخِ، فقال: هو عليلٌ. فرجَعنا فرأينا في طريقِنا حوتًا يكونُ بمصرَ، يُشقُّ جوفُه فيخرجُ منه أصفرُ، فأعجبنا، فلما صرنا إلى المنزلِ حضَر وقتُ مجلسِ بعضِ الشيوخِ، فلم يمكنا إصلاحُه، ومضينا إلى المجلسِ، فلم نزلْ حتى أتى عليه ثلاثةُ أيامٍ كاد أن يتغيرَ، فأكلناه نيئًا. فقيل له: كنتم تعطونه لمن يشويه ويصلحه. قال: من أين كان لنا فراغٌ؟([2])
والصبر على الطلب هو الذي حمل العلماء على انفاق كل مالهم على التحصيل والعلم حتى أفلسوا.
- عن ابنِ عمٍّ ليحيى بنِ معينٍ رحِمهما اللهُ قال: كان معينٌ على خراجِ الريِّ فمات، فخلَف لابنِه يحيى ألفَ ألفِ درهمٍ وخمسين ألفَ درهمٍ، فأنفقه كلَّه على الحديثِ، حتى لم يبقَ له نعلٌ يلبسُه([3]).
- وعن أبي الربيعِ رحِمه اللهُ قال: قال لي شعبةُ: لزِمتَ سوقَك فأفحلتَ وأنجحتَ، ولزمتُ أنا الحديثَ فأفلستُ([4]).
- وعن سفيانَ بنِ عيينةَ رحِمه اللهُ قال: سمِعت شعبةَ يقولُ: من طلَب الحديثَ أفلس؛ لقد أفلست حتى بعت طستًا لأمي بسبعةِ دنانيرَ([5]).
قال المتنبي رحِمه اللهُ([6]):
- تريدين لقيانَ المعالي رخيصةً                 ولابد دون الشهدِ من إِبَرِ النحلِ       
والصبر على الطلب عاقبته إلى خير فالله لا يضيع من خرج في طلب العلم أبدا فسرعان ما يتبدل حالهم ويعلوا ذكرهم ويأتيهم رزقهم .      
- قال ابنُ الجوزيِّ رحِمه اللهُ: ولقد تأمَّلت نفسي بالإضافةِ إلى عشيرتي الذين أنفقوا أعمارَهم في اكتسابِ الدنيا، وأنفقت زمنَ الصبا والشبابِ في طلبِ العلمِ، فرأيتني لم يفتْني مما نالوه إلا ما لو حصَل لي ندِمت عليه، ثم تأمَّلت حالي؛ فإذا عيشي في الدنيا أجودُ من عيشِهم، وجاهي بين الناسِ أعلى من جاهِهم، وما نلته من معرفةِ العلمِ لا يقاومُ، فقال لي إبليسُ: ونسيت تعبَك وسهرَك. فقلت له: أيُّها الجاهلُ، تقطيعُ الأيدي من قبَلِ النسوةِ لا وقْعَ له عند رؤيةِ يوسفَ ([7]).
- وقال بعضُهم:
أرى العلمَ في جـوعٍ  وذلٍّ وعِفّةٍ             وبُعدٍ   عن  الآباءِ  والأهلِ   و  الوطنْ
فلو كانَ كسبُ العلمِ أسهلَ حرفةٍ             لما كان ذو جَهلٍ على الأرضِ في الزمنْ
- وقال إمامُ الحرمين أبو المعالي الجوينيُّ رحِمه اللهُ ([8]):
أَصْخِ([9]) لن تَنالَ العِلْمَ   إلاّ  بِسِتّةٍ               سأُنبيــك  عن  تفصيلِها  بِبَيانِ
ذكـاءٌ وحِـرْصٌ وافتقارٌ وغربةٌ              وتلقينُ   أسْتُاذٍ   وطُـوْلُ   زَمانِ
- وقال علىُّ بنُ أبي طالبٍ t ([10]):
لو كـانَ هذا  العلمُ  يحصُلُ بالمُنى             لما   كانَ   يبقى   في   البريَةِ    جـاهلُ
اجْهدْ  ولا  تكسَلْ  ولا تكُ غافلًا              فندامــةُ   العُقْبى    لمن     يتكـاسلُ
- وقال بعضُهم ([11]):
أُطْلُبْ  ولا  تضجَرْ   من  مَطْلَبٍ              فآفةُ   الطــالبِ     أنْ    يضْـجرا
أمــا   ترى   الحَبْلَ   بِتَكرارِه              في   الصَخْرةِ   الصمّــاءِ   قَد   أثّرا
- فاصبرْ وصابرْ، فلئن كان الجهادُ ساعةً من صبرٍ، فصبرُ طالبِ العلمِ إلى نهايةِ العمرِ.
- تنبيهٌ ليس من الصبرِ الانقطاعُ للطلبِ وتركُ التكسبِ لمن عنده أولاد و ليس لهم عائلٌ غيره و ليس عندهم ما يكفيهم، والأصلُ في ذلك؛
- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو t قال: قال النبيُّ r:" كفى بالمرءِ إثمًا أن يضيعَ من يعولُ"([12]).
- قال الثوريُّ رحِمه اللهُ: عليك بعملِ الأبطالِ؛ الكسبِ من الحلالِ، والإنفاقِ على العيالِ([13]). 
- وعن عبدِ الرحيمِ بنِ سليمانَ الرازيِّ قال: كنا عند سفيانَ الثوريِّ، فكان إذا أتاه الرجلُ يطلبُ العلمَ سأله: هل لك وجهُ معيشةٍ؟ فإن أخبره أنه في كفايةٍ أمَره بطلبِ العلمِ، وإن لم يكنْ في كفايةٍ أمَره بطلبِ المعاشِ([14]).
- وعن عبيدِ بنِ جنادٍ رحِمه اللهُ قال: ينبغي للرجلِ أن يعرفَ من أين مطعمُه ،وملبسُه، ومسكنُه، وكذا وكذا ، ثم يطلبُ العلمَ ([15]).
- وعن الحكمِ بنِ هشامٍ العقيليِّ رحِمه اللهُ قال: من أغرق في الحديثِ فليُعدَّ للفقرِ جلبابًا، فليأخذْ أحدُكم من الحديثِ بقدرِ الطاقةِ ولْيحترفْ؛ حذرًا من الفاقةِ([16]).
- أما من لم يكنْ متزوجًا فيستحبُّ له أن ينتظرَ حتى يشتدَّ عودُه في الطلبِ؛
- قال الخطيبُ البغدادىُّ رحِمه اللهُ: إذا كان الطالبُ للحديثِ عزبًا فآثر الطلبَ على الاحترافِ فإن اللهَ تعالى يعوضُه ويأتيه بالرزقِ من حيث لا يحتسبُ ([17]).


([1]) أخرجه ابن أبى حاتم فى مناقب الشافعى ص106،105-ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية9/127- والبيهقى فى الشعب (5709) عن الشافعى.
([2]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 35/361 من طريق علي بن أحمد الخوارزمي.
([3]) أخرجه ابن عدى فى الكامل 1/134.
([4]) أخرجه الخطيب فى الجامع (52) عن أبى الربيع.
([5]) أخرجه ابن عدى فى الكامل 1/83 -ومن طريقه الخطيب فى الجامع (55،54)- من طريق ابن عيينة.
([6]) ديوانه ص 520 .
([7]) صيد الخاطر ص 186 ، 187.
([8]) البيت في وفيات الأعيان 7/356 ، وذيل تاريخ بغداد 16/89 ، وطبقات الشافعية الكبرى 5/208.
([9]) في الذيل، ووفيات الأعيان :" أخي" . وأَصْخِ : استمِع وأنصِت . ينظر اللسان (ص خ خ).
([10]) ديوانه ص 132. وينظر طبقات الشافعية 10/63 .
([11]) ينظر المزهر في علوم اللغة للسيوطي 2/261 ، وكشف الخفاء للعجلوني 2/67. وفي المزهر مقتصرا على البيت الأول.
([12]) أخرجه أحمد (6495)،ومسلم (996)، وأبو داود (1692)، والنسائي فى الكبرى (9176) واللفظ له، وابن حبان (4241). وعند أحمد وأبى داود بلفظ:"يقوت".وعند مسلم وابن حبان بلفظ:"كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته".
([13]) أخرجه ابن أبى الدنيا فى العيال (23)، وأبو نعيم فى الحلية 6/381 عن الثورى.
([14]) أخرجه الخطيب فى الجامع (49) من طريق عبد الرحيم.
([15]) أخرجه الخطيب فى الجامع (50) عن عبيد بن جناد.
([16]) أخرجه الخطيب فى الجامع (51) -ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه 15/90- من طريق الحكم بن هشام العقيلي.
([17]) الجامع عقب (68).

الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

الصبر على الطلب (2)

الصبرُ على الطلبِ هو الذي حدا بأبي هريرةَ t راويةِ السنةِ أن يكونَ له قصبُ السبقِ في العلمِ والحفظِ؛ إذ آثر الزهدَ والجوعَ على تكسبِ المعاشِ حتى لا يفوتَه شىءٌ من علمِ النبوةِ؛
- فعن أبي هريرةَ t قال: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ. وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَءًا مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ r عَلَى مِلْءِ بَطْنِي؛ فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ r يَوْمًا:" لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا". فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ r مَقَالَتَهُ، ثمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ، لَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: ]إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ[ إِلَىقَوْلِهِ]الرَّحِيمُ[ [البقرة:159،160]([1]).
- والصبرُ على الطلبِ هو الذي رفَع ابنَ عباسٍ t على أقرانِه فاحتاج الناسُ إلى علمِه بعد وفاةِ الكثيرِ من الصحابةِ؛
- فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ t قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ r قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلاَنُ، هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِىِّ r؛ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِى النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ r مَنْ تَرَى؟ فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِى الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ، فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِى عَلَى بَابِه،ِ فَتَسْفِى الرِّيحُ عَلَى وَجْهِى التُّرَابَ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِى فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلاَ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لاَ، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ. فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَبَقِىَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِى وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَىَّ، فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّى([2]).
والصبر على الطلب هو الذي حمل ابن المبارك رحمه الله على نسيان النوم والراحة من أجل مذاكرة الحديث
- عن علىِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ رحِمه اللهُ: كنت مع عبدِ اللهِ بنِ المباركِ في المسجدِ في ليلةٍ شتويةٍ باردةٍ، فقمنا لنخرجَ، فلما كان عند بابِ المسجدِ ذاكرني بحديثٍ أو ذاكرته بحديثٍ، فما زال يذاكرُني وأذاكرُه حتى جاء المؤذنُ فأذَّن لصلاةِ الصبحِ ([3]).
والصبر على الطلب هو الذي حمل علماء الإسلام وأئمة الدين على تحمل الجوع والفقر في سبيل تحصيل العلم حتى علا ذكرهم وازدانت بهم كتب التراث وترحم الناس عليهم في كل زمان ومكان.
- عن أبي العباسِ البكرىِّ رحِمه اللهُ قال: جمَعت الرحلةُ بين محمدِ بنِ جريرٍ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خزيمةَ، ومحمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ، ومحمدِ بنِ هارونَ الرويانيِّ بمصرَ، فأرملوا ولم يبقَ عندهم ما يقوتُهم وأضرَّ بهم الجوعُ، فاجتمعوا ليلةً في منزلٍ كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيُهم على أن يستهِموا ويضرِبوا القرعةَ؛ فمن خرَجت عليه القرعةُ سأَل لأصحابِه الطعامَ، فخرَجت القرعةُ على محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خزيمةَ، فقال لأصحابِه: امهلوني حتى أتوضأَ وأصليَ صلاةَ الخيرةِ. قال: فاندفع في الصلاةِ، فإذا هم بالشموعِ، وخَصِىٌّ من قبلِ والي مصرَ يدقُّ البابَ، ففتحوا البابَ، فنزَل عن دابتِه فقال: أيُّكم محمدُ بنُ نصرٍ؟ فقيل: هو هذا. فأخرج صرةً فيها خمسون دينارًا فدفَعها إليه، ثم قال: أيُّكم محمدُ بنُ جريرٍ؟ فقالوا: هو ذا. فأخرج صرةً فيها خمسون دينارًا فدفَعها إليه، ثم قال: أيُّكم محمدُ بنُ هارونَ؟ فقالوا: هو ذا. فأخرج صرةً فيها خمسون دينارًا فدفَعها إليه، ثم قال: أيُّكم محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمةَ؟ فقال: هو ذا يصلي. فلما فرَغ دفَع إليه الصرةَ وفيها خمسون دينارًا، ثم قال: إن الأميرَ كان قائلًا بالأمسِ فرأى في المنامِ خيالًا قال: إن المحامدَ طوَوْا كشحَهم جياعًا. فأنفذ إليكم هذه الصرارَ، وأقسَم عليكم: إذا نفَدت فابعثوا إلىَّ أمدَّكم ([4]).


([1])أخرجه أحمد (7275)، والبخاري (2350)،ومسلم (2492)،والترمذي (3835)، وابن ماجه (262)، والنسائي فى الكبرى (5868)، وابن حبان (7153). وعند الترمذي مقتصرا على قصة الثوب،وعند ابن ماجه مقتصرا على ذكر الآيتين.
([2]) أخرجه ابن سعد 2/368،367، والدارمى (590)، والفسوى فى المعرفة والتاريخ 1/298، والحاكم 1/107،106، والبيهقى فى المدخل (673) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عن ابن عباس به. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري وَهُوَ أَصْلٌ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَتَوْقِيرِ الْمُحَدِّثِ.
([3]) أخرجه الخطيب فى الجامع (1843) من طريق على بن الحسن بن شقيق .
([4]) أخرجه الخطيب فى تاريخه 2/164 ، 165 -ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه 52/193،192- من طريق أبي العباس البكرى.