بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ محمود داود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ محمود داود. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 أكتوبر 2010

فوائد من حديث من عادى لي وليا

كلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى وليٌّ
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه .
أمَّا بعد
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه[1] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :« إِنَّ اللَّهَ قَالَ[2]:مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ[3] ، وَمَا تَرَدَّدْتُ[4] عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ[5] الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » .
وهذه (15) فائدة استخرجتها من هذا الحديث القدسي الشريف
.............................. .............................. .......................
*** نُبْذَة عَنْ راوي الحَدِيثِ الشَّريفِ ومُخَرِّجِهِ :
أولاً :راوي الحديث الشريف السابق هو: أبو هُرَيْرَةَt، عبد الرحمن بن صخر الدَّوْسِيّ اليماني t، قدم المدينة المنورة سنة سبع وشهد خيبر وما بعدها ، كناه الرسول r أبا هر ؛ لهرة كانت في كمه ، كان أكثر الصحابة ملازمة للرسول r طلباً للحديث فلذلك كان أكثر الصحابة رواية للحديث حيث روى ( 5374 ) حديثاً ولا يحبه إلا مؤمن ، وقد قال عن نفسه t كما في مسند الإمام أحمد وصحيح الإمام مسلم:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا - قَالَ -: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِى أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ - إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ ».
فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِى وَلاَ يَرَانِى إِلاَّ أَحَبَّنِى.
فاللهم إنا نُشهدك أنا نحبهما. توفي في المدينة المنورة سنة تسع وخمسين للهجرة t.


ثانياً: مُخَرِّج الحديث الشريف السابق وهو :الإمام البخاري ، الإمام البخاري:وهو إمام الدنيا وسيد المُحدِّثين وأُستاذُ الأُستاذِين في الحديث وجبل الحفظ وأحد أئمة علماء السنة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَهْ البخاريُّ ، صاحب المؤلفات السيارة أعظمها كتابه الصحيح وهو المقصود عند الإطلاق. "وفي صحيح البخاري اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً"[6] وابتدأه بالإيمان وختمه بالتوحيد وله الأدب المفرد والتاريخ و غيرها تُوُفَِّيَ سنة256هـ رحمه الله تعالى.
*** يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ السَّابِقِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْها:
1) هذا الحديث أصل في باب ولاية الله تعالى وهو أعظم وأصح حديث خاص بأولياء الله تعالى .
2) هذا حديث قدسي كبير الشأن :لما اشتمل عليه من أمور عظام توصل إلى درجة الوِلاية الحقة .
3) الولي : هو كل مؤمنٍ تقيٍّ ؛ لقوله تعالى :"ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ يونس: ٦٢- ٦٣
4) أولياء الله تعالى هم المتقون من عباده المؤمنين كما قال تعالى:ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ الأنفال: ٣٤
[ فائدة]: أولياء الله تعالى إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ تعالى ويدل على هذا ما يلي :
أ- قال رسول الله r :" أولياءُ اللهِ تعالى : الَّذِينَ إذا رُؤوا ذُكِرَ الله تعالى ".رواه الحكيم الترمذي والبزار وأبو نُعيم وحسنه الألباني .
ب - قال رسول الله r : " أَلاَ أُخْبِرُكُمْ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا:بَلَى, قال : فَخِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ الله ". رواه الإمام أحمد في المسند و قال الإمام الهيثمي في المجمع : رواه أحمد وفيه شَهْر بن حَوْشَب وقد وثقه غير واحد، وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح. ورواه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجَهْ في سننه وحسنه الألباني .
5) في الحديث دليل على أن من عادى أولياء الله تعالى فقد آذنه اللهُ تعالى بالحرب، والولي ضده العدو فالولي: كل مؤمنٍ تقيٍّ والعدو: كل خاسر شقي.
6) في الحديث إلماع إن أن مرتبة الوِلاية أعلى من مرتبة عامة المؤمنين وهي قطعاً أدنى من مرتبة النبي :فالنبي معصوم والولي غير معصوم عند المسلمين أما غير المسلمين ممن انتسبوا لغُلاة الصوفية الذين يدَّعون كفراً وطغياناً أن مرتبة الوِلاية فوق مرتبة الرسالة كما قال ابن عربي:
مقَامُ النُّبُوَّةِ فِيْ بَرْزَخٍ... فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيّ
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة معلقاً على ذلك بقوله[8] :" وهذا قلب للحقيقة التي اتفق عليها المسلمون وهو أن الرسول أفضل من النبي الذي ليس برسول والنبي أفضل من الولي الذي ليس بنبي والرسالة تنتظم النبوة والولاية كما أن النبوة تنتظم الولاية وأن أفضل الأولياء أكملهم تلقياً عن الأنبياء وهو أبو بكر الصديق فإنه أفضل من عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وعمر".انتهى. وقال [9] :" هؤلاء الملاحدة يدعون أن الولاية أفضل من النبوة و يلبسون على الناس فيقولون: ولايته أفضل من نبوته وينشدون:
مقَامُ النُّبُوَّةِ فِيْ بَرْزَخٍ... فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيّ
ويقولون :نحن شاركناه فى ولايته التى هى أعظم من رسالته وهذا من أعظم ضلالهم :فإن ولاية محمد r لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم u ولا موسىu فضلاً عن أن يماثله هؤلاء الملحدون .
وكل رسول نبي ولي فالرسول نبي ولي ورسالته متضمنة لنبوته ونبوته متضمنة لولايته وإذا قدروا مجرد إنباء الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع :فإنه حال إنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا ولياً لله ولا تكون مجردة عن ولايته ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلاً للرسول فى ولايته " .انتهى.
7) في الحديث بيان لكون الولي مداوماً على فعل النوافل والمسارعة في النوافل فضلاً عن الفرائض ابتغاء وجه الله تعالى.
[فائدة]: في هذا رد لأباطيل الذين يقولون:إنهم قد سقطت عنهم التكاليف؛ لأنهم وصلوا إلى درجة الوِلاية وهذا محض افتراء وبطلانه يظهر من وجوه:
الأول : أن سادات الأولياء وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي مقدمتهم سيدنا محمد r كان يعبد الله تعالى حتى توفاه الله تعالى وكذلك أصحابه وآله y والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الثاني: استدلال هؤلاء الضُّلَّال المفترين بقوله تعالى:ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ الحجر: ٩٩ استدلال باطل؛ لأن اليقين هنا الموت .
أي:أن الله تعالى يأمر نبيه محمداً r بمداومة العبادة حتى يأتيه أجله .
ويقال لهؤلاء من باب التهكم: إذن سادتكم وأولياؤكم كفار مكذبون وفي جهنم خالدون بنص القرآن الكريم ؛ لقوله تعالى حاكياً الحوار الذي دار بين الموحدين وبين أهل الجحيم بقوله: ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥ ﰦ ﰧ ﰨ ﰩ ﰪ ﰫ ﰬ ﰭ ﰮ ﰯ ﰰ ﰱ ﰲ ﰳ المدثر: ١ - 47
فيقال لهم : اليقين واحد في الموضعين فهل هو الموت أم درجة إيمانية ؟ وإن قالوا بالثانية فليأتوا بدليل للتفرقة بين المعنينن.
الثالث : نص هذا الحديث حُجَّةٌ عليهم لما تقدم آنفاً .
الرابع : الوليُّ : هو كل مؤمنٍ تقيٍّ فكيف يصل إلى درجةٍ يترك الإيمان ويتعالى على الله خالقه سبحانه ؟! ومن المعروف أن أمثال هؤلاء الْمُدَّعِين للوِلاية عندما يُعَرِّفون بأنفسهم وبكبرائهم يقولون : العبد الفقير الحقير و أحقر خلق الله تعالى ...وما شابه ذلك من عبارات فتجدهم يُكثرون من هَضْمِ أنفسهم لكن هنا تعالَوْا على ربهم Y . فتبًّا لعقول كان مشركو الجاهلية الأولى أعلم بالتوحيد منهم .
الخامس : التشريعات الخاصة بمن اقترب أجله وتلقينه الشهادة و... فإن كان من يصل إلى تلك المرتبة
المكذوبة المزعومة لا يعبد الله تعالى فلمن قالها الرسول r ؟!
السادس : الآيات التي تَحُثُّ النبي r على الازدياد من الطاعات وأمره بالتسبيح والاستغفار , لاقتراب أجله r كقوله تعالى :ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ العصر: ١ - ٣...وغيرها
تبطل تلك الفِرْيَةَ المزعومة .
8) في الحديث إشارة إلى قسمي أوامر الله تعالى : فرائض ونوافل[10] .
9) في الحديث إثبات لصفة المحبة لله تعالى من غير تأويل ولا تشبيه بل نؤمن بها على معتقد أهل السنة والجماعة : إقرار وإمرار .
10- في الحديث إشارة إلى تقدم الفرائض على النوافل .
11- في الحديث إلماع إلى أهمية المداومة على فعل الطاعات كما قال r : " إن أحب العمل إلى الله تعالى أدومة وإن قل " .رواه الإمام أحمد وأبو داود والنَّسائي وصححه الألباني وفي رواية ابن ماجَهْ وصححها الألباني أن رسول الله r قال :" فإن خير العمل أدومه وإن قل " . ووصفتِ السيدةُ عائشةُ ل عملَ رسولِ الله r فقالت :" كان عمله دِيمةً وأيكم يستطيع ما كان رسول الله يستطيع؟" . متفق عليه وتُؤخذ هذه المداومة من قوله تعالى:" يتقرب " و " ومازال " بصيغه المضارع للدَّلالة على الاستمرار و الملازمة .
12- في الحديث إشارة إلى أن الأعمال تتفاضل هي بنفسها " و"أنه كلما ازداد الإنسان تقرباً إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة , فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه وأعاذته مما يستعيذ الله به " [11]
13- في الحديث إشارة إلى أن محبة الله تعالى ووِلايته سبحانه لا تُنال إلا بأمرين هما:
أ- المحافظة على فرائض الله تعالى .
ب- المسارعة في النوافل ابتغاء وجه الله تعالى.
[ فائدة]:قال الحافظ في الفتح[12] : " وَقَدْ اسْتُشْكِلَ وُقُوعُ الْمُحَارَبَةِ وَهِيَ : مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ أَنَّ الْمَخْلُوقَ فِي أَسْرِ الْخَالِقِ .
وَالْجَوَاب: أَنَّهُ مِنْ الْمُخَاطَبَةِ بِمَا يُفْهَمُ : فَإِنَّ الْحَرْبَ تَنْشَأُ عَنْ الْعَدَاوَةِ وَالْعَدَاوَةُ تَنْشَأُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَغَايَة الْحَرْب الْهَلَاك وَاَللَّه لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى فَقَدْ تَعَرَّضَ لِإِهْلَاكِي إِيَّاهُ . فَأَطْلَقَ الْحَرْبَ وَأَرَادَ لَازِمَهُ أَيْ أَعْمَلُ بِهِ مَا يَعْمَلُهُ الْعَدُوُّ الْمُحَارَبُ . قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ : فِي هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ حَارَبَهُ اللَّهُ أَهْلَكَهُ ، وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ الْبَلِيغِ ، لِأَنَّ مَنْ كَرِهَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ خَالَفَ اللَّهَ وَمَنْ خَالَفَ اللَّهَ عَانَدَهُ وَمَنْ عَانَدَهُ أَهْلَكَهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي جَانِبِ الْمُعَادَاةِ ثَبَتَ فِي جَانِب الْمُوَالَاةِ ، فَمَنْ وَالَى أَوْلِيَاءَ اللَّه أَكْرَمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ الطُّوفِيُّ : لَمَّا كَانَ وَلِيُّ اللَّهِ مَنْ تَوَلَّى اللَّهَ بِالطَّاعَةِ وَالتَّقْوَى تَوَلَّاهُ اللَّهُ بِالْحِفْظِ وَالنُّصْرَةِ ، وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِأَنَّ عَدُوَّ الْعَدُوّ صِدِّيقٌ وَصِدِّيقَ الْعَدُوِّ عَدُوٌّ ، فَعَدُوُّ وَلِيِّ اللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ فَمَنْ عَادَاهُ كَانَ كَمَنْ حَارَبَهُ وَمَنْ حَارَبَهُ فَكَأَنَّمَا حَارَبَ اللَّه ".انتهى.
[تنبيه]:لا يُفْهم من قوله I:" كنت سمعه ... " لا الحلول ولا الاتحاد بين الخالق والمخلوق إنما هو تعبير بما يفهمه المخاطَبُ على لغة العرب من التقريب لإيصال المعنى إلى الأفهام بأيسر صورة وأوضحها و
يتضح ذلك من خلال عدة أجوبة ذكرها الحافظ ابن حجر[13] :
- أحدها : أنه ورد على سبيل التمثيل والمعنى: كنتُ سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يحب أمري ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح .
- ثانيها :أن المعنى: كُلِّيْتُهُ مشغولةٌ بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به .
- ثالثها : المعنى :أُحَصِّلُ له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره ... إلخ .
- رابعها : كنتُ له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه .
- خامسها : قال الفاكِهاني وسبقه إلى معناه ابن هُبَيرة : هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضافٍ والتقدير: كنتُ حافظَ سَمْعِهِ الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل استماعه وحافظ بصره كذلك ... إلخ
- سادسها : قال الفاكِهاني : يحتمل معنىً آخر أدق من الذي قبله وهو: أن يكون معنى سمعه: مَسْمُوعُهُ ؛ لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل : فلان أملي بمعني مأمولي والمعنى :أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضائي ورجله كذلك ... وقال الخَطَّابي
: هذه أمثال والمعنى: توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه و...".انتهى.
قلتُ: وهذا واضح وبين ولا إشكالفيه فإننا في حياتنا نقول : فلانٌ سَمْعُ فلانٍ وفلانٌ يَدُ فلانٍ وأنا عينُك ويَدُكَ ولا يُفهم منها إلا التقرب من المخاطَبِ ونصرته ولا يفهم أحد من العقلاء أن ذلك حلولاً كما يقول الاتحادية وغيرهم من الحلولية وأهل الزيغ والفساد فتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً وأدلة علوه سبحانه وتعالى تبطل ذلك المعتقد الفاسد الردي والذي لا يصدر إلا ممن لا يعرفون قدر الله تبارك وتعالى .
[تنبيه] : قال بعضهم[14] :" القلب إذا كان محفوظاً مع الله كانت خواطره معصومة من الخطأ ".
فقال الحافظ معلقاً على ذلك :" وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق فقالوا : لا يُلتفت إلى شئ من ذلك إلا إذا وافق الكتاب والسنة والعصمة إنما هي للأنبياء ومن عداهم فقد يخطئ : فقد كان عمر t رأس الْمُلْهَمِين ومع ذلك فكان ربما رأى الرأي فيخبره به بعض الصحابة y بخلافة فيرجع إلىه ويترك رأيه ". انتهى.
[لطيفة] :قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة[15] : " وفي رواية في غير الصحيح فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ".
فقوله : "بي يسمع... وبي يمشي..." بيََّنَ معنى قوله : " كنتُ سمعه... وبصره... ويده... ورجله" ، لا أنه يكون نفس الحدقة والشحمة والعصب والقدم وإنما يبقى هو المقصود بهذه الأعضاء والقُوى وهو بمنزلتها في ذلك: فإن العبد بحسب أعضائه وقُواهُ يكون إدراكه فإذا كان إدراكه وحركته بالحق ليس بمعنى خَلْق الإدراك والحركة فإن هذا قدر مشترك فيمن يحبه وفيمن لا يحبه وإنما للمحبوب الحق من الحق من هذه الإعانة بقدر ماله من المعية والربوبية والإلهية فإن كل واحدة من هذه الأمور عامة وخاصة ". انتهى.
( فائدة ) : الرواية التي أشار إليها شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة ذكرها الطُّوفي وسكت عنها الحافظ في الفتح[16] وسكوت الحافظ ابن حجر في الفتح يعني أنها لا تنزل عن رتبة الحُسْنِ كما هي قاعدته ومع ذلك فقد قال الشيخ الألباني[17] أثناء تخريجه لهذا الحديث الشريف: " ولم أر هذه الزيادة عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المُخَرِّجين وقد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلاً عن الطُّوفي ولم يعزها لأحد " .انتهى.
14- في الحديث وجوب قصر جميع أنواع العبادة لله تعالى وحده لا شريك له؛ لقوله تعالى :" سألني , استعاذني " فأضاف الفعل ونسبه إلى ذاته الشريفة المقدسة العلية, للدَّلالة على شرف عبادته وتشريف العباد باصطفائهم عباداً له I ؛ لأن الإنسان إما أن يسأل شيئاً ليأخذه أو ليصرف عنه فمن فعل شيئاً من العبادة لغير الله تعالى صرفاً أو أخذاً فقد أشرك بالله تعالى .
15- في الحديث تأكيد على أن لله تعالى أولياء وأعداء.
فنسأل الله تعالى بحبه وبحبنا لسيد الأولياء r أن يشرفنا بنصرة شريعته وأن يحشرنا ويجمعنا تحت لواء سيد الأولياء وخاتم الرسل والأنبياء الأصفياء سيدنا محمد r . آمين . والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد وآله وصحبه والتابعين، كلَّما ذكره الذاكرون، أو غفَل عن ذكره الغافلون.
وكتبه محمود داود دسوقي خطابي.



[1] - والصحيح هو أحد أنواع الكتب المصنفة في الحديث النبوي الشريف لكن اشترط مؤلفه الصحة وهو أحد الجوامع ، و" الجامع: كل كتاب يجمع فيه مؤلفه جميع الأبواب من العقائد والعبادات والمعاملات والسِّيَر والمناقب والرِّقاق والفتن وأخبار يوم القيامة مثل: " الجامع الصحيح للبخاري ". تيسير مصطلح الحديث للشيخ الدكتور/محمود الطحان ، ص 168 وصحيح الإمام البخاري كتاب رواية ودراية وفقه وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في مجموع الفتاوى، جـ20ص39 :" اما البخارى وأبو داود فإمامان في الفقه من أهل الاجتهاد".انتهى.
[فائدة]: إذا أطلق العلماء قولهم : ثَبَتَ في الصحيح ؛ فإن هذا يعني أن الحديث إما أن يكون في صحيح الإمام البخاري أو في صحيح الإمام مسلم أو في صحيحيهما معاً أي أنه لا يخرج عن ذلك وأما قولهم : ثَبَتَ في الحديث الصحيح أو صح فليس كذلك.

[2] - يسمى هذا حديثاً قدسياً ؛ لأن فيه: قال الله أويقول الله أو ما شابه هذه العبارات الكريمة.
***الحديث القدسي :لفظه من النبي r ومعناه من الله تعالى ؛ولهذا يجوز في الحديث القدسي أن نقول :قال الله تعالى أو قال النبي rفيما يروي أو يَحْكي عن ربه عز وجل.
***أما القرآن الكريم :فلفظه ومعناه من الله تعالى .
*** وأما الحديث النبوي :فلفظه ومعناه من النبي r.


[3]- الإمام النووي ما ذكر خاتمة الحديث الشريف السابق :وهي خاتمة عظيمة في متن الأربعين النووية في الحديث الثامن والثلاثين بل اقتصر على ذكر الشاهد من الحديث الشريف السابق إلى قولهr : « ... وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّه ...» .

[4] - أفضل من شرح معنى التردد الوارد في خاتمة هذا الحديث القدسي الكريم بما يوافق معتقد أهل السنة والجماعة هو الإمام ابن تيميَّة في مواضع من كتبه منها في مجموع الفتاوي جـ 18 ص: 129 و 130 ، وخُلاصته أن العبد لما فعل ما أحبه الله تعالى من محافظة على الفرائض ومسارعة إلى النوافل وأتى بكل ما يقدر عليه وهو مع ذلك يكره الموت والله تعالى يحب لمحبوبه ما أحب ويكره إساءته بالموت لكن الله تعالى قضى بالموت وفيه الخير للعبد ؛ لأن العبد لا يعلم عواقب الأمور فصار الموت مراداً للحق من وجه مكروهاً له من وجه وهذا حقيقية التردد ولكن لابد منترجيح أحد الجانبين وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه... وضرب شيخ الإسلام لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى- بقوله : ومثل هذا إرادة المريض لدوائه الكريه بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب وفي الصحيحين وهذا لفظ مسلم أن رسول الله
:" حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره" وقال تعالى :
" كتب عليكم القتال وهو كره لكم " ( البقرة / 216 ) .


[5]- كراهية المؤمن للموت كراهية فطرية لكنه يحبه اختياراً ؛ لأنه سيرى الله تعالى بعده ثم يرى النبي r ويتمتع بنعيم الجنة فيحبه حباً اختيارياً .


[6] - كيف نستفيد من الكتب الحديثية الستة؟ ،للشيخ عبد المحسن العباد،ص 16أي بينه وبين النبيr ثلاثة فقط وهو شرف عظيم وقد قال الشيخ البيقوني في منظومته :
وَكُــــلُّ مَا قَلَّــتْ رِجَالُــهُ عَـــلا*** وَضِــدُّهُ ذَاكَ الَّذِيْ قَــدْ نَــزَلا

[8]- في الصفدية ،جـ1 ص 252 .

[9]- في رسالة : الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان كما في مجموع الفتاوى ،جـ11 ص 226 وهذه الرسالة من أفضل ما كُتب في هذا الباب والله تعالى أعلى وأعلم.

[10]- كما في شرح الشيخ ابن عثيمين علي الأربعين , ص 73 .

[11]- قالها الشيخ ابن عثيمين في شرحه للأربعين , ص 74 .


[12]- جـ 7ص 125 .

[13]- نفسه ، جـ7 ص125 .

[14]- كما في الفتح ، جـ7 ص125 .

[15]- كما في مجموع الفتاوى ، جـ2ص390 – 391 وهو في مواضع غيرها أيضاً كما في :جـ 5 ص511 وجـ 10 ص58 وجـ 11 ص75 وجـ17 ص 133 .

[16]- جـ 7ص 125 .

[17]- في السلسلة الصحيحة ، تحت رقم : 1640 .

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

الصفحات المضية من ترجمة الإمام ابن تيمية (الجزء الثاني)

عقيدته ومذهبه:
عقيدته: عقيدة الإمام ابن تيمية التي يعتقِدها هي عقيدة السلف الصالح: أهل السنة والجماعة، المتمثِّلة في القرون الثلاثة الأولى، على ما كان عليه النبيُّ محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: ((خير أمَّتي قرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))[30] ، فلا علاقة لمعتقده بشخصٍ معيَّن، ولا بمذهب معيَّن، لا حنبلي ولا غيره؛ بل بما جاء في كتاب الله - عز جل - وبما ثبَت في صحيح السنة النبوية المطهَّرة، وتفسير لما فيها بما ثبت عن الصحابة الكِرام، وعن تابعيهم بإحسانٍ من تلك القُرون الثلاثة الفاضلة، ومع أنَّ إمامه في الفقه هو الإمام أحمد بن حنبل[31]، فإنَّ الإمام ابن تيمية لم يَدْعُ أحدًا قط إلى الْتزام العقيدة على منهج الحنابلة؛ بل كان يدعو إلى الْتزام معتقد السلف الصالح، وقد أبان ذلك هو بنفسه إذ قال: "أما الاعتقاد، فإنَّه لا يُؤخذ عني ولا عمَّن هو أكبرُ مني؛ بل يؤخذ عن الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما أجمع عليه سلفُ الأمَّة، فما كان في القرآن وجَب اعتقادُه، وكذلك ما ثبَت في الأحاديث الصحيحة، مثل صحيحي البخاري ومسلم... وكان يَرِدُ عليَّ مِن مصر وغيرها مَن يسألني عن مسائلَ في الاعتقاد أو غيره، فأُجيبه بالكتاب والسُّنة، وما كان عليه سَلفُ الأمة"[32]، وقد كتَب الإمام ابن تيمية هذه العقيدةَ التي يَدين اللهَ بها حينما طُلِب منه أن يَكتبها، فكتبَها فيما بيْن الظُّهر والعصر[33]، وهذه العقيدة هي:

الإيمانُ بالله وملائكته، وكُتبه ورسله، والبعْث بعد الموت، والإيمان بالقَدر خيره وشرِّه، وإثبات معيَّة الله لخلْقه، وأنها لا تُنافي علوَّه فوقَ عرْشه، ورؤية المؤمنين لربِّهم يومَ القيامة.

ومِن الإيمان بالله تعالى: الإيمانُ بكلِّ الأسماء والصفات الواردة في الكتاب وصحيح السنة، ثم الإيمان بالقُرآن الكريم، وأنَّه كلام الله، منزَّل، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنَّ الله تكلَّم به حقيقة، وأنَّ هذا القرآن الذي أنزله على محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره.

ثم الإيمان باليوم الآخِر، وما يكون فيه من أمورٍ بعد هذه الفِتنة، إمَّا نعيم وإمَّا عذاب، إلى أن تقومَ القيامة الكبرى، فتُعاد الأرواح إلى الأجساد، ثم تقوم القيامة، فيقوم الناس مِن قبورهم لربِّ العالمين حفاةً عراةً غرلاً، وتدنو منهم الشمس، ويُلجمهم العرق، وتُنصب الموازين، فتوزَن بها أعمالُ العباد، وتنشَر الدواوين،  ثم الإيمان بالحِساب.

والإيمان بحوْض النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي من شرِب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا، والإيمان بالصِّراط، وهو منصوبٌ على متْن جهنم: وهو الجِسر الذي بين الجَنَّة والنار، يمرُّ الناس على قدْر أعمالهم، فمَن مرَّ على الصِّراط، دخَل الجنة، فإذا عبَرُوا عليه وقفوا على قنطرة بيْن الجنة والنار، فيُقتص لبعضهم مِن بعض، فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا، أُذِن لهم في دخول الجَنَّة، وأوَّل مَن يَستفتح بابَ الجنة محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأوَّل مَن يدخل الجنة مِن الأمم أمَّتُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القيامة ثلاثُ شفاعات:
الأولى: يشفع في أهْل الموقف حتى يُقضى بينهم، بعد أن يتراجع الأنبياءُ عنها؛ آدم فمَن بعده، حتى تنتهي إليه - صلَّى الله عليه وسلَّم.
الثانية: يشفع في أهل الجَنَّة أن يدخلوها.
الثالثة: يشفع فيمَن استحقَّ النار، وهذه الشفاعة لـه ولسائرِ النبيِّين والصِّدِّيقين وغيرهم، فيشفع فيمَن استحق النار ألاَّ يدخلها، ويشفع فيمَن دخلها أن يخرج منها.

كما يعتقد أنَّ الإيمان قولٌ وعمل، يَزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهو متَّبع لمعتقد أهل السُّنة والجماعة؛ الفرْقة الناجية، في عدم تكفير أهْل القِبلة بمُطلق المعاصي والكبائر؛ بل الأُخوَّة الإيمانية ثابتةٌ مع المعاصي.

ومما يعتقده: وجوب سلامة القلْب واللِّسان لأصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويتولَّى آل بيت رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويحبُّهم، كما يتولَّى أزواج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمهات المؤمنين، وأنهنَّ أزواجه في الدنيا وفي الآخرة، كما أنَّه يُمسك عما شجَر بين الصحابة - رضي الله عنهم - لأنَّ الآثار المروية في مساويهم: منها ما هو كذب، ومنها ما قد زِيدَ فيه ونقص وغُيِّر عن وجهه.

والصحيح منه هم فيه معذورون: إما مجتهدون مُصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، مع الاعتقاد بأنَّ كل واحد من الصحابة ليس بمعصومٍ عن كبائر الإثم وصغائره، لكن لهم من السوابق والفضائل ما يُوجِب مغفرةَ ما يصدر منهم إنْ صدر، حتى إنهم يُغفر لهم من السيئات ما ليس لمن بعدَهم، أو بتوبة أو شفاعة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي هم أحقُّ الناس بشفاعته، أو ابتُلي ببلاء في الدنيا كفِّر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحقَّقة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين؟!

وأنَّهم خيرُ الخلْق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمَّة التي هي خيرُ الأمم، وأكرمُها على الله.

كما يؤمِن بكرامات الأولياء، وما يُجري الله على أيديهم من خوارقِ العادات، في أنواع العلوم والمكاشفات، إضافةً إلى إيمانه بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما تُوجبه الشريعة، وكذلك يرى إقامةَ الحج والجهاد والجُمع والأعياد مع الأمراء؛ أبرارًا كانوا أو فجَّارًا.

وهو تابع لأهل السُّنة بأنهم يَدينون بالنصيحة للأمَّة، والصبر عند البلاء، والشُّكر عند الرخاء، والرضا بمرِّ القضاء، ويدْعون إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والعفو عمَّن ظلم، ويدْعون إلى برِّ الوالدين، وصِلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين، والبُعد عن الأخلاق السيِّئة؛ كل ذلك اتباعًا للكتاب والسنة، وتطبيقًا للشريعة التي بُعِث بها محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وأما مذهبه، فقد نشَأ وتربَّى وتعلَّم على أصول المذهب الحنبلي، فأبوه وجَدُّه - بل أسرته - أعلامُ الحنابلة في دمشق والشام، ولكنَّه لم يقتصرْ في دراسته على المذهب الحنبلي؛ بل درس المذاهب الفقهية الأخرى، ثم آل أمره في آخر حياته إلى عدم التقيُّد بمذهب معيَّن، بل كان يُفتي بما يترجَّح له دليلُه، ومع ذلك فلم يكن يتعصَّب لإمام أو شيخ أو مذهب، بل يرى أنه مِن اليُسر اتباع الناس لأيِّ رأي من آراء العلماء؛ لهذا لما سأله تلميذُه الحافظ البزار تأليفَ نصٍّ في الفقه يجمع اختياراتِه وترجيحاتِه؛ ليكون عمدةً في الإفتاء، فقال له ما معناه: "الفروع أمرها قريب، ومَن قلَّد - المسلم - فيها أحدَ العلماء المقلَّدين، جاز لـه العمل بقوله، ما لم يتيقن خطأه"[34].

وكان يذكُر أنَّ اختلاف العلماء رحمةٌ واسعة، فقال: "ولهذا كان بعضُ العلماء يقول: إجماعهم حُجَّة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة"، وكان عمر بن عبدالعزيز يقول[35]: ما يَسرُّني أنَّ أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يختلفوا؛ لأنَّهم إذا أجمعوا على قول فخالفَهم رجلٌ كان ضالاًّ، وإذا اختلفوا فأخَذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا، كان في الأمْر سَعة، وكذلك قال غيرُ مالك من الأئمَّة: ليس للفقيه أن يحملَ الناس على مذهبه [ثم نقَل عن بعض الشافعية قولَ بعضهم:] وليس لأحدٍ أن يُلزم الناس باتِّباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحُجج العلمية، فمَن تبيَّن له صحَّةُ أحد القولين تبِعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكارَ عليه"[36]، ومع هذا هو مجِلٌّ للأئمة، فيحترمهم ويدافع عنهم، وينهى عن الطعن فيهم، وأنهم وإنِ اختلفوا في مسائل، فهذا الخلاف إنما نشأ عن اجتهادِ كلِّ واحد منهم، ثم أرجع أسباب الاختلاف إلى أعذار ثلاثة، هي[37]:
الأول: عدم اعتقاده [أي: العالِم] أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قاله.
الثاني: عدم اعتقاده إرادةَ تلك المسألة بذلك القول.
الثالث: اعتقاده أنَّ ذلك الحُكم منسوخ، ثم فصَّل القول على هذه الأعذار الثلاثة في رسالته: "رفْع الملام عن الأئمَّة الأعلام".

أخلاقه وسجاياه وبعض أقواله:
الكلام على أخلاق الإمام ابن تيميَّة وسجاياه، إنَّما هو كلامٌ على الآداب الإسلامية التي تجلَّت في شخصِه، وبرزت أخلاقه خلالَ اتِّباعه وتمسكه بالكتاب والسنة، فكان يُطبِّق ما فيها، حتى ظهرَ عليه في معاملاته وحُسْن عشرته.

والكلام على سجاياه يشمل الخِلْقية والخُلُقية: أما سجاياه الخِلقية، فيَصفه مؤرِّخ الإسلام الإمام الذهبي بقوله: "كان أبيضَ، أسودَ الرأس واللحية، قليلَ الشَّيْب، جَهْوَرِيَّ الصوت، شعره إلى شحمة أذنيه، فصيح اللِّسان، أعين كأنَّ عينيه ناطقتان، رَبْعة من الرِّجال، بعيد ما بيْن المنكبين، تعتريه حدَّة، لكن يقهرها بالحِلم"[38].

الأحد، 10 أكتوبر 2010

الصفحات المضية من ترجمة الإمام ابن تيمية (الجزء الأول)

إنَّ الحمد لله نحْمَده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد:
"فهذه صفَحات مُضِيَّة من ترجمة الإمام  ابنِ تيميَّة".
حياة هذا الإمام مليئةٌ بالأمور الجليلة القدْر، كثيرة المعارِف، متشعِّبة المسالِك، بحيث يصحُّ أن تُفرَد كل مرحلة من مراحل حياته، أو يفرد كل جانب مِن جوانب شخصيته بمصنَّف مستقل، ودراسة فاحِصة لها، تبحث عن الدُّرِّ المكنون بيْن صدفاتها، لكن هذه إطلالة على بعضها - كما هو دأبُ الباحثين - وسيكون ذلك خلال ما يلي:
اسمه ولقبه وكنيته[1]:
هو الإمام الربَّاني، الفقيه المجتهد، المجدِّد، بحْر العلوم العقلية والنقلية، شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ الإمام شهاب الدِّين أبي المحاسن عبدالحليم بن الشيخ الإمام مجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن أبي محمَّد عبدالله بن أبي القاسم الخَضر بن محمَّد بن تيميَّة بن الخضر بن علي بن عبدالله النميري.

لقبه: لُقِّب بشيخ الإسلام[2]، وبابن تيمية[3]، وغالبًا ما يُجمع بينهما فيقال: شيخ الإسلام ابن تيمية.

كنيته: كني بأبي العباس، مع أنه لم يتزوَّج[4]؛ ذلك أنَّه من السُّنة أن يكنى المسلِم، ولو لم يُولد له، أو كان صغيرًا؛ لحديث عائشة أمِّ المؤمنين - رضي الله عنها -: أنها قالت للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: يا رسول الله، كل نسائك لها كُنية غيري، فقال لها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اكتني بابنِك عبدالله [يعني: ابنَ الزبير] أنت أمُّ عبدالله))[5]، ولقول أنس - رضي الله عنه -: إنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - دخل فرأى ابنًا لأبي طلحةَ، يُقال له: أبو عُمَير، وكان له نُغَير يلعب به، فقال: ((يا أبا عُمير، ما فعَل النُّغَير؟))[6].

ولادته وأسرته ونشأته:
ولادته[7]: وُلِد الإمام ابن تيمية في يوم الاثنين 10 ربيع الأول سنة 661 هـ في حران.

أسرته: وهي أسرةٌ معروفة بالعِلم والصلاح؛ إذ إنَّهم يتوارثون العلم فيما بينهم، وكانت لهم الصَّدارة في المسجد الجامع، ومِن هذه الأسرة الطيبة الإمام مَجْد الدين بن عبدالسلام، وولده الإمام الشيخ عبدالحليم والد الإمام أحمد ابن تيمية، وكانتْ هذه الأسرة تسلك في التدليلِ على المسائل العقدية والفقهية مسلكَ الحنابلة، فشرِب الإمام العلمَ منذ نعومة أظفاره في حجْر أبيه، فكان للعلم تقديرٌ خاص لديه؛ بسبب إجلال أسرته للعلم، وشهرتها به، فدرس علومَ الشريعة المختلفة منذ صِغَره، حيث كان يحضر المحافلَ العامة، فكان يناقش ويردّ ويفتي وهو في ريعان الشباب، حتى إنَّه تولَّى الدرس بعد موت أبيه، وحضَر له كبارُ أئمَّة ذلك العصر، وأُعجِبوا من علمه، وسُرعة استحضاره، مما يشهد ببراعته منذ صِغره.

نشأته: لقد أثَّرتْ فيه بيئتُه أيَّما تأثير؛ ذلك أنَّ البيئةَ المحيطة به بيئةُ عِلمٍ وصلاح، "فنشأ بها أتمَّ إنشاءٍ وأزكاه، وأنبته الله أحسنَ النبات وأوفاه، وكانت مخايلُ النجابة عليه في صِغره لائحة، ودلائلُ العناية فيه واضحة، [وقد أثَّرت فيه هذه النشأة أيَّما تأثير، وجعلتْه منذ] صِغره مستغرقَ الأوقات في الجِد والاجتهاد، فختَم القرآن صغيرًا، ثم اشتغل بحِفظ الحديث و[دراسة] الفِقه والعــربية، حتى برع في ذلك، مع ملازمة مجــالس الذِّكْر وسمــاع الأحاديث والآثار"[8]، فنُموُّه في تلك البيئة جعله من المنهومين بطلب العلم، والناهلين من منابعِ المعرفة بعَينٍ فاحصة متخصصة، ثم ظهر ذلك من خلال كتاباته وتآليفه ومواقفه؛ دفاعًا عن الشريعة الغرَّاءِ بكل ما يستطيع من جهْد، وبكلِّ ما أُوتي من قوة، وهذه ثمراتُ نشأته الأولى، وبيئته وأسرته؛ إذ اكتحلتْ عيناه برؤية كِبار علماء عصره، وشنفتْ أذناه بسماع الحديث والآثار مِن أئمة عصره، فارْتشَف العلم منذ نعومة أظفاره، ممَّا كان له أكبرُ الأثر في تكوين مَلَكته العلمية، والتي أهَّلته للإمامة عبرَ العصور.

شيوخه وتلاميذه:
إنَّ نفْسًا عملاقة كنفْس الإمام ابن تيمية، تُنبئ عن تعدُّد مناهِل المعرفة، وتنوُّع روافد أصول العلم التي تلقَّى ثقافتَه ومعرفته مِن خلالها، وهذا بدوره يؤكِّد أنَّ الإمام ابن تيمية قد تلقى العلم على أيدي كثيرٍ من الشيوخ والشيخات، وتعددُ الشيوخ والشيخات راجعٌ إلى تعدُّد روافده، وتنوع العلوم التي درسَها، والمعارف التي تلقَّاها، واستوعبتْها ذاكرتُه الحديدية، وأدركها بعقله الكبير، وطبيعي أنَّ مَن هذه أحوالُه - إضافة إلى ترجمته الحافِلة بأنواع شتَّى من جهاد وتعليم، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ولهج بذِكْر الله، وحسن عِشْرة ومعاملة، وزهد في منصب وفي دنيا - أن يكون لـه تلاميذُ يحملون عنه عِلمَه الغزير، وهؤلاء الذين تلقوا عنه، أصبح كلُّ واحد منهم إمامًا.

أما شيوخه: وهم الذين تلقَّى على أيديهم أصولَ العلم والمعرفة منذ صِغره، بل ظلَّ كذلك يستفيد مِن أهل العلم في كِبره من الأئمَّة من شيوخ عصره وشيخاته، "وشيوخه الذين سمع منهم أكثرُ من مائتي شيخ"[9]، كما سمع من أرْبع شيخات[10]، فسمع الحديث من الإمام ابن عبدالدايم[11]، ومن شيوخه والده الإمام شِهاب الدين أبو المحاسن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية، ومنهم الإمام عبدالرحمن بن محمَّد بن قدامة[12]، والشيخ علي الصالحي[13] ، والشيخ عفيف الدين عبدالرحمن بن فارس البغدادي[14]، والشيخ المنجا التيوخي[15]، والشيخ محمَّد بن عبدالقوي[16]، والشيخ شرَف الدِّين المقدسي[17]، والشيخ الواسطي[18]، والشيخ محمَّد بن إسماعيل الشيباني[19]، ومن الشيخات فعمَّتُهُ ستُّ الدار[20]، والشيخة أمُّ الخير الدمشقية[21]، والشيخة أمُّ العرب[22]، والشيخة أمُّ أحمد الحرانية[23]، والشيخة أم محمَّد المقدسية[24]، فهؤلاء الشيوخ والشيخات وغيرهم، تلقَّى على أيديهم وتعلَّم، وكان لهم أبرزُ الأثر في عِلمه وسلوكه، ونبوغه وعبقريته وألمعيته.

تلاميذه: إنَّ شخصيةً كشخصية الإمام ابن تيمية لا بدَّ وأن يكون لها آثارٌ بارزة؛ لهذا فقد تأثَّر به وبمنهاجه الكثيرُ، كما لازمه كثيرون، وأصبحوا من خواصِّه، وتتلمذوا على يديه، ونهلوا من مَعِينه الصافي، بحيث أصبح الواحدُ منهم بعد ذلك إمامًا في فنِّه، ومشكاةً يضيء للآخرين بما أُوتي من فَهْم ثاقب، وعلمٍ غزير، ومن هؤلاء التلاميذ: الإمام ابن قيِّم الجوزية، والإمام الذهبي، والإمام ابن كثير، والحافظ البزار، والإمام ابن عبدالهادي[25]، والشيخ الواسطي[26]، والشيخ ابن الوردي[27]، والشيخ ابن رشيق[28]، والإمام ابن مُفلِح[29]، وغيرهم الكثير والكثير، والذين قد حملوا عِلمَه، وسلَكوا منهاجَه في تبليغ الشريعة.

وبالنظر إلى تلاميذ هذا الإمام العملاق، تظهر منزلتُه، ويبين قدرُه، فإذا كان تلاميذه أئمة، ولهم من العلم ما لهم مِن تآليف، وتولٍّ لقضاء أو إصلاح، فكيف يكون قدرُ أستاذهم وشأنه؟!

إنَّه بحر لا ساحلَ له، وموسوعةٌ عِلمية ومكتبية متنقِّلة، مع العلم والعمل، والزهد وترْك المناصب، واللهج بذِكْر الله - عز وجل - والدعوة إلى نُصْرة شرْعه بنفسه ورُوحه وماله كله، وهذا معروفٌ وواضح من أحواله، بما ترجم له مَن رآه، أو رأى مَن رآه، وبما تواترتْ أخباره بيْن ناقليها مِن جميع فئات شعبي دمشق ومصر، وبما ترَك خلفَه من آثار: سواء في تلاميذ، أو كتب، أو إصلاح.
ـــــــــــــــــــــ
[1] الإمام ابن كثير، البداية والنهاية، (13/241)، الإمام الذهبي، تذكرة الحفَّاظ، (4/1496)، الإمام ابن الوردي، تتمة المختصر، (2/406)، الحافظ البزار، الأعلام العلية، (ص: 14)، الإمام ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، (1/144)، الإمام الكتبي، فوات الوفيات، (1/164)، الإمام ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، (6/80)، الإمام مرعي الكرمي، الكواكب الدرية، (ص: 51 - 52)، الإمام الشوكاني، البدر الطالع، (1/63)، الشيخ صِدِّيق حسن خان، التاج المكلل، (ص: 420)، الإمام الألوسي، غاية الأماني، (ص: 154)، الأستاذ الزِّركلي، الأعلام، (1/144)، الشيخ عبدالفتاح أبو غدة، العلماء العزاب، (ص: 164)، الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مقدمة جامع الفتاوى، (1 ص: أ)، د. بكر بن عبدالله أبو زيد، المدخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية، (ص: 15).
[2] هذا اللقب قد "أطلقه العلماء السابقون على كلِّ مَن حاز درجةً كبيرة عالية في العِلم بالكتاب والسنة، وفي الفضل والصلاح والقدوة، وكان مرجعَ المسلمين في العلم وشؤون الدِّين، وهو بهذا المعنى دار في كتب المحدِّثين والمؤرخين والرجال والتراجم"؛ الشيخ عبدالفتاح أبو غدة، العلماء العزاب، (ص: 46 تعليق 1)، ويُنظر أيضًا كتاب: الرد الوافر؛ للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق الشيخ زُهير الشاويش، (ص 51 - 56)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد؛ للعلامة ابن بدران الدمشقي الحنبلي (ص: 223)، وللإمام السخاوي كتاب له سمَّاه "الجواهر" تكلم فيه على لَقَب شيخ الإسلام؛ فليراجع.
[3] إنَّ لقب تيمية: إنما هو لجَدِّه محمد بن الخضر، وسببه قولان: "فقيل: إنَّ جَده محمد بن الخضر حجَّ على درْب تيماء [بلدة بين الشام ووادي القُرى في طريق حجاج الشام]، فرأى هناك طفلةً فلما رجع وجد امرأته قد ولدتْ له بنتًا فقال: يا تيميَّة - يا تيمية، وقيل: إنَّ جده محمدًا كانت أمُّه تسمَّى تيمية، وكانت واعظةً، فنُسب إليها، وعرف بها"؛ الإمام مرعي الكرمي، الكواكب الدرية، (ص: 52) بتصرف.
[4] (ص: 32) الكلام مفصلاً عن أسباب عزوفه عن الزواج.
[5] صحيح: رواه الإمام أحمد في مسنده (6/151)، وصحَّحه الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، (1 ص 45)، رقم (132).
[6] رواه البخاري، (16/479 فتح) رقم (6203)، وبوَّب عليه الإمام البخاري في كتاب الأدب بابًا بعنوان: الكُنية للصبي وقبل أن يُولَد للرجل، ورواه مسلم (4/1692 ) رقم (2150).
[7] الإمام ابن كثير، البداية والنهاية، (13/241)، (14/136)، الإمام ابن الوردي، تتمة المختصر، (2/408)، الإمام ابن حجر، الدرر الكامنة، (1/144)، الإمام الشوكاني، البدر الطالع، (1/63)، الإمام صدِّيق حسن خان، التاج المكلل، (ص: 240)، الحافظ البزار، الأعلام العلية، (ص: 17)، الإمام الذهبي، تذكرة الحفاظ، (4/1496)، الإمام محمد بن شاكِر الكتبي، فوات الوفيات، والذيل عليها، تحقيق د. إحسان عباس (1/74)، الزِّركلي، الأعلام، (1/144)، د. بكر بن عبدالله أبو زيد، آثار شيخ الإسلام، (ص: 15).
[8] الحافظ البزار، الأعلام العلية، (ص: 17، 19) بتصرف.
[9] الإمام ابن عبدالهادي، العقود الدرية، (ص: 6).
[10] ينظر، الإمام ابن تيمية، الأربعون التيمية، شرح وتصحيح وتخريج صلاح أحمد السامرائي، (ص: 55، 57، 58، 59)، ينظر الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (18/76 ).
[11] الإمام الشيخ زين الدين أبو العباس أحمد بن عبدالدايم بن نعمة بن أحمد المقدسي، أحد شيوخ الحنابلة، ومِن علماء الحديث، توفي سنة 668هـ.
[12] الإمام الشيخ الزاهد، الخطيب، قاضي القضاة، شيخ الإسلام عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي الجَماعيلي، انتهتْ إليه رئاسة العِلم في زمانه، توفي سنة 682هـ.
[13] الإمام الفقيه المحدِّث، مسند الوقت، فخر الدين، أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد السَّعدي، المقدسي الصالحي، كان إمامًا فاضلاً، مجتهدًا دَيِّنًا صالحًا خيِّرًا، علَّم الأكابر، تُوفي سنة 690هـ.
[14] الفقيه المحدِّث الأثري، الزاهد عفيف الدِّين، أبو محمد عبدالرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس العلثي، ثم البغدادي، كان ذا عِلم وصَلاح، وأفاد خلْقًا كثيرًا، تُوفي في طريق مكة سنة 685هـ.
[15] الشيخ الفقيه، زين الدين أبو البركات المنجا بن عثمان بن أسعد بن أسعد بن المنجا بن بركات التيوخي الدمشقي، كان ذا معرفةٍ وعِلم بالفقه والأصول، والتفسير والنحو، من تصانيفه شرْح المقنع، وتفسير للقرآن الكريم، تُوفي سنة 695هـ.
[16] الفقيه المحدِّث النحوي، شمس الدين، أبو عبدالله محمد بن عبدالقوي بن بدران بن عبدالله المقدسي المداوي، برَع في العربية واللُّغة، وكان حسنَ الدِّيانة، كثيرَ الإفادة، توفي سنة 699هـ.
[17] الشيخ الفقيه، شرَف الدين، أحمد بن الشيخ كمال الدِّين أحمد بن نعمة بن أحمد المقدسي الشافعي، كان خطيبَ دمشق ومفتيَها، وشيخ الشافعية فيها، برَع في الفقه والأصول والعربية، كان متواضعًا ناسكًا، ثاقبَ الذهن، تُوفي سنة 694هـ
[18] الفقيه العابد الزاهد، تقيُّ الدين، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي الصالحي الحنبلي، رَوى عنه خلْقٌ كثير، تُوفي سنة 692هـ.
[19] الشيخ العالِم الأديب، شمس الدين أبو عبدالله بن محمَّد بن إسماعيل بن أبي سعد بن علي بن منصور الشيباني، الآمدي ثم المصري، كان فاضلاً، وذا معرفة بالحديث، والتاريخ والسير، والنحو واللغة، تُوفي سنة 704هـ.
[20] الشيخة الصالحة، ستُّ الدار، بنت عبدالسلام بن أبي محمد ابن تيميَّة، عمَّة شيخ الإسلام، حيث روى عنها الحديث، تُوفيت سنة 686هـ
[21] الشيخة الصالحة، أمُّ الخير، ستُّ العرب بنت يحيى بن قايماز بن عبدالله، التاجية الدمشقية، روَى عنها الحديث، تُوفِّيت سنة 684هـ.
[22] الشيخة الجليلة الأصيلة، أمُّ العرَب، فاطمة بنت أبي القاسم بن عساكر، روَى عنها الحديث، تُوفِّيت سنة 683هـ.
[23] الصالِحة العابدة المجتهدة، الشيخة أمُّ أحمد، زينب بنت مكي بن علي بن كامِل الحرَّانية، يزدحم الطلبةُ عليها؛ لعلمها وصلاحها، روَى عنها الحديث، ت 688 هـ.
[24] الشيخة الصالحة، أمُّ محمَّد زينب بنت أحمد بن عمر بن كامل، تفرَّدتْ وارْتحل إليها الطلبة، روَى عنها الحديث، ت 722 هـ.
[25] الإمام الشيخ محمَّد بن أحمد بن عبدالهادي بن قُدامة، كان عالِمًا صالحًا، له مؤلَّفات منها: الصارم المنكي، والعقود الدرية، توفي سنة 724هـ.
[26] الشيخ الزاهد، والعالِم العامل، عماد الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي، كان ذا صلاح وعبادة، قال عنه شيخه ابن تيمية: جنيد وقتِه، له مصنَّفات منها: ملخَّص السيرة النبوية، وشرح منازل السائرين، ورِسالة ينصح فيها أصحابَ الإمام ابن تيمية، تُوفي سنة 711هـ.
[27] الأستاذ الشيخ زين الدين عمر بن المظفر بن أبي الفوارس بن الوردي، كان على عِلم وصلاح، وبلغ الذروة العليا، والطبقة القصوى في الشِّعر، ينتهي نسبُه إلى الصِّدِّيق - رضي الله عنه - له مصنَّفات، منها: تتمة المختصر، توفي سنة 749هـ.
[28] - الشيخ أبو عبدالله بن رشيق المغربي، كان على معرفة تامَّة بخط الإمام ابن تيمية وكتاباته، حتى إنه يشكل عليه أحيانًا فيدعو تلميذَه أبا عبدالله لحلِّه؛ لأنَّه كان أبصر من الشيخ بخطِّه، نسخ كثيرًا من كُتب شيخه، تُوفي سنة 749هـ.
[29] الإمام الفقيه العلاَّمة، الشيخ محمد بن مفلِح بن مفرح المقدسي، كان واسعَ العلم، ذا عبادة، ومِن أعلم الناس بمذهب الإمام أحمد في زمانه، وكان يقول له شيخُه ابن تيمية: أنت مفلِح، له مؤلفات قيِّمة، منها: الفروع، والآداب الشرعية، توفي سنة 763هـ.